حسن بن عبد الله السيرافي

369

شرح كتاب سيبويه

قال عمر بن أبي ربيعة : إذا هي لم تستك بعود أراكة * تنحّل ، فاستاكت به عود إسحل " 1 " أراد : تنحّل عود إسحل ، فاستاكت به ، فأعمل الفعل الأول ، والشاهد إنما هو إعمال الفعل الأول . قال المرار الأسدي : فردّ على الفؤاد هوّى عميدا * وسوئل لو يبين لنا السؤالا وقد نغنى به ونرى عصورا * بها يقتدننا الخرد الخدالا أراد : ونرى الخرد الخدال بها يقتدننا في عصور : فالعصور : ظرف ، وأعمل الفعل الأول في الخرد ، وهو " نرى " ، ولو أعمل الفعل الثاني لقال : ونرى عصورا بها يقتادنا الخرد الخدال . قال : ( وإذا قلت : " ضربوني وضربتهم قومك " جعلت " يقوم " بدلا من " هم " ؛ لأن الفعل لا بد له من فاعل ، والفاعل ها هنا جماعة ، وضمير الجماعة الواو . وكذلك تقول : " ضربوني وضربت قومك " ، إذا أعملت الآخر فلا بدّ في الأول من ضمير الفاعل ، لأن الفعل لا يخلو من فاعل ) . قال أبو سعيد : يعني أنك إذا أعملت الفعل الثاني في القوم ، فلا بد من أن تأتي بالواو التي هي ضمير " هم " في الفعل الأول ؛ لأنهم فاعلون للفعل الأول وهم جماعة فعلا متهم الواو . قال سيبويه : ( وإنما قلت : " ضربت وضربني قومك " فلم يجعل في الأول الهاء والميم ؛ لأن الفعل قد يكون بغير مفعول ، ولا يكون الفعل بغير فاعل ) . يعني أنك إذا أعملت الفعل الثاني في القوم ، وهم الفاعلون له ، وقد وقع بهم الفعل الأول ، لم يحتج إلى ضمير لهم في الفعل الأول ؛ لأن الفعل قد يكون بلا مفعول ؛ ألا ترى أنه يجوز أن تقول " أكلت " ولا تذكر المأكول ، ولا تقول " أكل " من غير أن تذكر الأكل . قال ( وأما لقول امرئ القيس :

--> ( 1 ) سيبويه 1 / 40 ، ديوان عمر بن أبي ربيعة 490 ، الأعلم 1 / 40 .